الميرزا موسى التبريزي
221
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
ليس وظيفة للشارع ولا لأحد من قبله . نعم ، حكم المشتبه حكمه الجزئي - كمشكوك النجاسة أو الحرمة - حكم شرعيّ كلّي ليس بيانه وظيفة إلّا للشارع . وكذلك الموضوع الخارجي كرطوبة الثوب ، فإنّ بيان ثبوتها وانتفائها في الواقع ليس وظيفة للشارع . نعم ، حكم الموضوع المشتبه في الخارج كالمائع المردّد بين الخلّ والخمر ، حكم كلّي ليس بيانه وظيفة إلّا للشارع ، وقد قال الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام ، وذلك مثل الثوب يكون عليك . . . » ، وقوله في خبر آخر : « ساخبرك عن الجبن وغيره » 10 . ولعلّ التوهّم نشأ من تخيّل أنّ ظاهر « لا تنقض » إبقاء نفس المتيقّن السابق ، وليس إبقاء الرطوبة ممّا يقبل حكم الشارع بوجوبه . ويدفعه - بعد النقض بالطهارة المتيقّنة سابقا ؛ فإنّ إبقائها ليس من الأفعال الاختياريّة القابلة للإيجاب - : أنّ المراد من الإبقاء ( 2225 ) وعدم النقض هو ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على المتيقّن ، فمعنى استصحاب الرطوبة ترتيب آثارها الشرعيّة في زمان الشكّ ، نظير استصحاب الطهارة ، فطهارة الثوب ورطوبته سيّان في عدم قابلية الحكم بإبقائهما عند الشك ، وفي قابليّة الحكم بترتيب آثارهما الشرعيّة في زمان الشك ، فالتفصيل بين كون المستصحب من قبيل رطوبة الثوب وكونه من قبيل طهارته - لعدم شمول أدلّة « لا تنقض » للأوّل - في غاية الضعف .